السيد محمد الصدر

15

منهج الأصول

ولعل ذلك ناشئ من الاختلاف في الغرض ، فان غرض اللغوي التراكيب الشكلية للمباني بينما غرض الأصولي هو مداليل تلك التراكيب ومعانيها . ومن هذه الناحية تجد اضطرابا في كلمات اللغويين فهم يخلطون بين المدلول التصوري والتصديقي علما بان الوضع متعلق بالأول اما المراد الجدي للمتكلم وظهورات الكلام فمستفاد من الثاني . 3 - ولو تنزلنا عن ذلك وقَبِلنا كون هذه المباحث من اختصاصهم فان نقصاً واضحا في أبحاثهم على كلا المستويين اما قصورا أو تقصيرا ، فعلى المستوى الأول تجد أن أكثر كتب المعاجم لم تفرّق بين المعنى الحقيقي الذي وضع له اللفظ والمعنى المجازي الذي استعمل فيه وإنما جلّ همها ذكر موارد الاستعمال في كلام العرب لذلك أصبح قول اللغوي ليس بحجة في فهم الكتاب والسنة الذي يفترض اعتماده على المعاني الحقيقية كما أنّهم لم يحدّدوا سعة دائرة كثير من الكلمات مفهوما ومصداقا ، ولم يحققوا في المجاز هل هو بالوضع أم بالطبع وهل الدلالة تابعة للإرادة أم لا وكثير غيرها . وفي المستوى الثاني يدخل بحثنا فهل المشتق موضوع حقيقة لخصوص المتلبس بالمبدأ أم يعمّه والمنقضي عنه المبدأ . حيث لم يلتفت إليه اللغويون فضلًا عن التحقيق فيه . بينما تجد الأصوليين بفضل ما أوتوا من عمق واجتهاد وموسوعية ارتقوا بتلك الأبحاث وقطعوا بها شوطا بعيدا . الأمر الثاني : الجواب عمّا أثير من أن علم الأصول قد توسع أكثر مما ينبغي وشمل موضوعات لا علاقة لها به ولا دخل لها في الاستنباط الشرعي كمبحث الوضع والمعنى الحرفي والمشتق ، فنقول ان هذا الكلام صحيح كبرويا